محمد بن جرير الطبري
238
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
تعالى ذكره ، فتكون ما موضوعة عند ذلك موضع من كما قيل : ولا أنتم عابدون ما أعبد يعني به الله ، وكما قيل : فانكحوا ما طاب لكم من النساء . والثاني : أن يكون بمعنى المصدر على ما ذكرت . وإذا كانت بمعنى المصدر ، كان في الهاء التي في قوله : إليه وجهان : أحدهما : أن يكون من ذكر ما . والآخر : من ذكر الرب . وقوله : وجعل لله أندادا يقول : وجعل لله أمثالا وأشباها . ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي جعلوها فيه له أندادا ، قال بعضهم : جعلوها له أندادا في طاعتهم إياه في معاصي الله . ذكر من قال ذلك 23157 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وجعل لله أندادا قال : الأنداد من الرجال : يطيعونهم في معاصي الله . وقال آخرون : عنى بذلك أنه عبد الأوثان ، فجعلها لله أندادا في عبادتهم إياها . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : عنى به أنه أطاع الشيطان في عبادة الأوثان ، فجعل له الأوثان أندادا ، لان ذلك في سياق عتاب الله إياهم له على عبادتها . وقوله : ليضل عن سبيله يقول : ليزيل من أراد أن يوحد الله ويؤمن به عن توحيده ، والاقرار به ، والدخول في الاسلام . وقوله : قل تمتع بكفرك قليلا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لفاعل ذلك : تمتع بكفرك بالله قليلا إلى أن تستوفي أجلك ، فتأتيك منيتك إنك من أصحاب النار : أي إنك من أهل النار الماكثين فيها . وقوله : تمتع بكفرك : وعيد من الله وتهدد . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب ) * . اختلفت القراء في قراءة قوله : أمن فقرأ ذلك بعض المكيين وبعض المدنيين وعامة الكوفيين : أمن بتخفيف الميم ولقراءتهم ذلك كذلك وجهان : أحدهما أن يكون الألف في أمن بمعنى الدعاء ، يراد بها : يا من هو قانت آناء الليل ، والعرب تنادي بالألف كما تنادي بيا ، فتقول : أزيد أقبل ، ويا زيد أقبل ومنه قول أوس بن حجر :